محمد نبي بن أحمد التويسركاني

126

لئالي الأخبار

فوقفت الخرزة فصاحت ، فرجع الخضر إلى صوتها وإلى أصحابه ، فركب وقال لأصحابه : سيروا باسم اللّه ، ومرّ ذو القرنين فأخطأ الوادي ، فسلكوا تلك الظلمة أربعين يوما وليله ثم خرجوا إلى ضوء ليس بضوء شمس ولا قمر ولا أرض حمراء ورمله خشخاشة أي مصوّته فإذا هو بقصر مبنىّ - في تلك الأرض طوله فرسخ في فرسخ عليه باب ، فنزل ذو القرنين بعسكره ؛ ثم خرج وحده حتى دخل القصر فإذا حديدة قد وضعت طرفاها على جانب القصر من هيهنا وهيهنا ، فإذا بطاير أسود شبيه بالخطّاف ، مزموم بأنفه إلى الحديدة معلّق بين السماء والأرض ، فلما سمع الطير خشخشة ذي القرنين قال : من هذا ؟ قال : أنا ذو القرنين فقال الطاير : يا ذي القرنين أما كفاك ما وراك حتى وصلت إلى هنا . ثم قال الطاير : يا ذا القرنين حدّثنى فقال ذو القرنين سل فقال : هل كثر بناء الآجر والجصّ في الأرض ؟ قال : نعم فانتقض الطاير انتقاضة ، ثم انتفخ فبلغ ثلث الحديدة ثم قال يا ذا القرنين ، هل كثرت المعازف ؟ قال : نعم فانتقض الطيّر وامتلا حتى ملاء من الحديدة ثلثيها ثم قال : هل كثرت شهادات الزور في الأرض ؟ قال : نعم ؛ فانتقض الطاير انتقاضة فملا الحديدة . سدّ ما بين جداري القصر فخشى وخاف ذو القرنين وفّرق فرقا شديدا فقال الطاير : يا ذا القرنين لا نخف حدّثنى قال : سل قال : هل ترك الناس شهادة أن لا إله إلا اللّه ؟ قال لا قال : فانضم ثلثا ثم قال : يا ذا القرنين ، هل ترك الناس الصلاة المفروضة بعد ؟ قال : لا ، قال : فانضّم ثلثا ثم قال : يا ذا القرنين هل ترك الناس غسل الجنابة بعد ، قال : لا قال فصار الطاير كما كان . ثم قال : أسلك يا ذا القرنين هذه درجة درجة إلى أعلى القصر ، فسلكها ذو القرنين وهو خائف وجل لا يدرى على يهجم حتّى استوى على صدر الدرج ، فإذا سطح ممدود عليه صورة رجل شابّ قائم عليه ثياب بيض رافعا وجهه إلى السماء واضعا يديه على فيه فلما سمع خشخشة ذي القرنين قال : ما هذا ؟ قال : أنا ذو القرنين قال : يا ذا القرنين إن الساعة قد اقتربت ؛ وان انتظر أمر ربى يأمرني أن أنفخ فأنفخ ، ثم أخذ صاحب الصور شيئا من بين يديه كأنه حجر ، فقال : خذها يا ذا القرنين ، فان شبع هذا شبعت وإن